الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
245
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
والأخذ بالناصية أخذ تمكّن لا يفلت منه ، كما قال تعالى : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ [ العلق : 15 ] . والأقدام : جمع قدم ، وهو ظاهر السّاق من حيث تمسك اليد رجل الهارب فلا يستطيع انفلاتا وفيه أيضا يوضع القيد ، قال النابغة : أو حرة كمهاة الرمل قد كبلت * فوق المعاصم منها والعراقيب [ 42 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 42 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) تكرير كما تقدم في نظيرها الذي قبلها . [ 43 ، 44 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 43 إلى 44 ] هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) هذا مما يقال يوم القيامة على رؤوس الملأ . ووصف جَهَنَّمُ ب الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ تسفيه للمجرمين وفضح لهم . وجملة يَطُوفُونَ حال من الْمُجْرِمُونَ ، أي قد تبين سفه تكذيبهم بجهنم اتضاحا بينا بظهورها للناس وبأنهم يترددون خلالها كما ترددوا في إثباتها حين أنذروا بها في الدنيا . والطواف : ترداد المشي والإكثار منه ، يقال : طاف به ، وطاف عليه ، ومنه الطواف بالكعبة ، والطواف بالصفا والمروة ، قال تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وتقدم في سورة البقرة [ 158 ] . والحميم : الماء المغليّ الشديد الحرارة . والمعنى : يمشون بين مكان النار وبين الحميم فإذا أصابهم حرّ النار طلبوا التبرد فلاح لهم الماء فذهبوا إليه فأصابهم حرّه فانصرفوا إلى النار دواليك وهذا كقوله : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ [ الكهف : 29 ] . وآن : اسم فاعل من أنى ، إذا اشتدت حرارته . [ 45 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 45 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) مثل موقع الذي قبله في التكرير . [ 46 - 53 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 53 ] وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 )